ابراهيم بن عمر البقاعي

269

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

بسم اللّه الرحمن الرّحيم سورة الذاريات مكية - آياتها ستون مقصودها الدلالة على صدق ما أنذرت به سورة ق تصريحا وبشرت به تلويحا ، ولا سيما آخرها من مصاب الدنيا وعذاب الآخرة ، واسمها الذاريات ظاهر في ذلك بملاحظة جواب القسم فإنه مع القسم لشدة الارتباط كالآية الواحدة وإن كان خمسا ، والتعبير عن الرياح بالذاريات أتم إشارة إلى ذلك ، فإن تكذيبهم بالوعيد لكونهم لا يشعرون بشيء من أسبابه وإن كانت موجودة معهم كما أن ما يأتي من السحاب من الرحمة والنقمة أسبابه موجودة ، وهي الرياح وإن كانوا لا يرونها ، والريح من شأنها الذرء وهو التفريق ، فإذا أراد اللّه جمعت فكان ما أراد ، فإنها تفرق الأبخرة ، فإذا أراد اللّه سبحانه جمعها فحملها ما أوجد فيها فأوقرها به فأجراها إجراء سهلا ، فقسم منها ما أراد تارة برقا وأخرى رعدا ، يصلّ صليل الحديد على الحديد ، أو الحجر على مثله مع لطافة السحاب ، كل ما يشاهد فيه من الأسباب ، وآونة مطرا شديد الانصباب ، ومرة بردا ومرة ثلجا يرجى ويهاب ، وحينا صواعق ونيرانا لها أي التهاب ، ووقتا جواهر ومرجانا بديعة الإعجاب ، فتكون مرة سرورا ورضوانا ، وأخرى غموما وأحزانا ، وغبنا وخسرانا ، على أنهم أخيل الناس في بعض ذلك ، يعرفون السحاب الذي يخيل المطر والذي لا يخيله والذي مطره دان ، والذي لم يئن له أن يمطر . إلى غير ذلك من أشياء ذكرها أهل الأدب وحملها أهل اللغة عنهم ، وكل ذلك بتصريف الملائكة عن أمر اللّه ، ولذلك . واللّه أعلم . سن أن يقال عند سماع الرعد : سبحان اللّه سبوح قدوس « 1 » ، بيانا لأن المصرف الحق هو اللّه تعالى ( رب الملائكة ) أي الذي أقيموا لهذا وَالرُّوحُ * الذي يحمله هذا الجسم من مطر أو نار أو غيرهما واللّه الموفق بِسْمِ اللَّهِ المحيط بصفات الكمال فهو لا

--> ( 1 ) الذي وجدته أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول ذلك في ركوعه وسجوده أخرج ذلك أحمد 6 / 193 ومسلم 487 والنسائي 2 / 224 وأبو داود 872 وغيرهم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها .